يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

99

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وإن عرف عدم التأثير محتجا بقوله تعالى في سورة الأعراف : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 164 ] . والمعنى : وإذ قالت أمة من صلحاء بني إسرائيل : كفوا عن وعظ من صاد في السبت بعد أن أبلوا الجهد في ذلك ، فلما أيسوا كفوا ، وقالوا لأمة منهم من الصلحاء لم يكفوا عن الوعظ : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ في الدنيا ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ في الآخرة عَذاباً شَدِيداً ، فأجابهم الواعظون بأن قالوا : نفعل ذلك معذرة ، أي : إبلاء للعذر إلى ربنا ؛ لئلا نكون ممن قصر في النهي ، ورجاء أنهم يتقون . قال أبو علي : لم يكن قولهم : لِمَ تَعِظُونَ على طريق الإنكار . واستدلال الإمام بقولهم : مَعْذِرَةً ليس بالواضح ؛ إذ هم راجون لتقواهم ؛ فإذا يقال : دلالة الآية على أن من أيس فلا وجوب عليه ، ولهذا ورد في الأثر « إن الكافين بعد الإياس ناجون » ومن يرجو فالوجوب باق ، ولهذا قالوا : مَعْذِرَةً أي : لا ننسب إلى التقصير . والاستدلال بالآية الكريمة مبني على أصل ، وهو أن شرائع من تقدمنا تلزمنا ما لم تنسخ عنا ، وهذا هو المذهب ، وهي خلافية بين الأصوليين ، والظاهر من أقاويل المفسرين أن الساكتة ناجية ؛ لأنهم ثلاث فرق ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس : أنها هالكة . لكن الأول هو الظاهر . قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] قال الحاكم : الآية تدل على أنه لا ينبغي الاغترار بظاهر أحوال الناس ، فعلى هذا لا يقبل خبر المجهول ، وهذا قول أكثر العلماء من